سيد جميلي

27

غزوات النبي ( ص )

عند اللّه من قتالهم في الشهر الحرام . وذلك كقوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 1 » وقوله تعالى أيضا : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ « 2 » . أي إن مال شركهم ، وعاقبته وآخر أمرهم ، إلا أن أنكروه وتبرؤوا منه « 3 » . قال ابن إسحاق : وقد ذكر بعض آل عبد اللّه بن جحش : أن اللّه عز وجل قسّم الفيء حين أحله ، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه اللّه ، وخمسا إلى اللّه ورسوله ، فوقع على ما كان عبد اللّه بن جحش صنع من تلك العير . قال ابن هشام : وهي أول غنيمة غنمها المسلمون ، وعمرو بن الحضرمي أول من قتله المسلمون ، وعثمان بن عبد اللّه والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون . وقال ابن إسحاق : ويقال صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة .

--> ( 1 ) - البقرة ( 2 / 193 ) راجع ذلك المعنى ومعاني كلمة الفتنة في القرآن في تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 215 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 / 23 ) . ( 3 ) - الفتنة لفظ مشترك ينسحب ويقع على كثير من المعاني ، وبالإحصاء على وجه التحديد ، وقع على خمسة عشر وجها : - فالفتنة هي الاختبار ، والفتان هو الشيطان لقوله : ( وفتناك فتونا ) العنكبوت 3 . وبمعنى الشرك كما في قوله : ( والفتنة أشد من القتل ) وبمعنى الكفر لقوله ( ابتغاء الفتنة ) آل عمران 7 ، وبمعنى العذاب لقوله ( جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ ) العنكبوت 10 ، وبمعنى الإحراق بالنار كقوله : ( فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) البروج 10 ، وبمعنى القتل لقوله ( أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) النساء 101 ، وبمعنى الصد ، بقوله ( وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ ) المائدة 49 ، وبمعنى الضلالة لقوله ( وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ ) المائدة 44 ، وبمعنى المعذرة لقوله ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ) الانعام 23 ، وبمعنى العبرة ، كقوله تعالى : - « لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) يونس 85 ، وبمعنى الجنون ( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) القلم 6 ، وبمعنى العقوبة كقوله ( أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) النور 63 . وبمعنى الرسن ومنه : - ( يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) براءة 126 ، وبمعنى القضاء لقوله ( إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ) الأعراف 155 .